close
منوع

ممرض يروي قصة وفاء بين زوجين مسنين

ممرض يروي قصة وفاء بين زوجين مسنين

غالبا ما يترك الأزواج المسنين قصصا من الوفاء التي لا تتكرر كثيرا بين الأزواج الشباب، ذلك لأن مبدأ التعايش بين هؤلاء الأزواج يرتكز على العطاء المتبادل غير المشروط، وهو سر نجاح هذه الزيجات واستمرارها إلى آخر رمق في الحياة.

واحدة من هذه القصص، رواها أحد الممرضين الجزائريين الذي كان شاهدا على حادثة وقعت بالمستشفى الذي يعمل به، حيث يقول:

خلال إحدى مناوباتي الليلية في مصلحة الاستعجالات، جاءت سيارة الحماية المدنية على الساعة السادسة والنصف محملّة بامرأة طاعنة في السن.

كان زوجها المسّن أيضا يرافقها وفي يده قفة، وقال لي: ” أترك هذه القفة عند رأسها وعندما تستعيد وعيها ستعرف ما فيها” فقلت له: “لا تقلق سأتركها بجوارها”.

عندها تقدمت الطبيبة المناوبة منه، وقالت له: “الحاج.. انتظر أمام الباب وعندما نعاين حالتها سنسمح لك بالدخول”.

انصرف الرجل، وقمنا بتقديم العلاج اللازم للمرأة المسنة التي وافتها المنية فجأة، فخرجنا للبحث عنه لنخبره أن رفيقة دربه قد فارقت الحياة أو هكذا حاولنا أن نفعل.

بحثنا عنه، فوجدناه جالسا على سلم المستشفى المتواجد خارج المبنى، تقدمنا منه، وسألناه: “لماذا تجلس هنا يا الحاج؟” فقال إن الطبيبة طلبت منه ذلك.

رافقنا الشيخ إلى الطبيبة لتخبره ما حلّ بزوجته، وفي الطريق راح يسألنا “هل هي بخير؟ نحن لا نملك أولادا وأنا كل ما تبقى لها في هذه الدنيا، وهي كل ما تبقى لي”.

لحظتها عجزنا عن إخباره بالحقيقة المفجعة، ثم بادرنا قائلا:” يوجد في القفة القليل من الماء والسكر والخبز، هي تحب هذه الأكلة…نحن الاثنان تعودنا على أكلها” وأضاف: “سأذهب إلى الطبيبة لتطمئنني عليها.. سأسألها إذا كانت زوجتي تستطيع أن تشرب الماء الممزوج بالسكر”.

في حقيبة العجوز التي فارقت الحياة لم يكن هناك سوى خمار وجوارب و”طرشونة” هذا كل ما تملكه في هذه الدنيا.

علم الرجل المسن بوفاة رفيقة دربه، وأصابته حالة من الذهول والحزن الشديدين، لحظتها تقدّم منها وقبّل رأسها وراح يكلمها وكأنها تسمعه: “نامي بسلام، تعبت معي كثيرا، سامحيني لم أستطع أن أفعل لك شيئا، سامحيني على كل إساءاتي، أنت زوجتي، وأختي وأمي رحمك الله أيتها الحنونة”.

كلمات لم أنسها بالرغم من مرور ثلاث سنوات على هذه الحادثة التي تروي قصة وفاء طويلة، والمحزن أيضا أن الشيخ الطاعن في السن توفي بعد وفاة زوجته بستة أشهر، وكأنما الأشخاص الأوفياء لابد أن يرحلوا من هذه الحياة في نفس التوقيت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى